السيد محمد الصدر

154

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأمر الأول : حالهم في واقعة الطف نفسها ، فإنهم : 1 كانوا محجوزين في الخيام مع النساء ولا يشاهدون التفاصيل . 2 لا يعرفون أسماء الرجال الموالين والمعادين لكي يرووا تفاصيل أعمالهم . 3 إن فهمهم الطفولي يومئذ لم يكن يساعد على الاستيعاب . وكان عمر أحدهم يومئذ قد لا يزيد على خمس سنوات بالمعدل . ولم يكونوا بمعصومين لكي نقول : إن الفهم منهم لا يختلف باختلاف سني العمر . الأمر الثاني : إنني لا اعتقد أنهم مذكورون في أسناد الروايات الناقلة للتفاصيل عن واقعة الطف إلا نادراً . ولو كان الرواة المتأخرون نسبياً ، قد سمعوا منهم لذكروهم في السند . اللهم إلا أن يقال : إن الحذف من السند كان لداعي التقية يومئذ . فإن نقل قصة الحسين ( ع ) كان مورداً للتقية المكثفة والصعبة في زمن الأمويين الذين قتلوه ورضوا بمقتله . بل الأمر كذلك في زمن أكثر الخلفاء العباسيين أيضاً . القسم الرابع : الأعداء الذين حاربوا الحسين ( ع ) فعلًا في واقعة كربلاء ، وكانوا حاضرين خلالها ، ولكنهم نجوا من الموت ورجعوا إلى بلدانهم . فأمكنهم أن ينقلوا القصة ويسمع منهم الناس عنها الشيء الكثير . ويُروى : إن المختار الثقفي حين أعلن الأخذ بثأر الحسين ( ع ) ، كان يقبض على أعدائه واحداً واحداً ، فيسأله عما فعله في واقعة الطف ، فيقتله بالشكل الذي قتل به الشهداء هناك « 1 » . فقد حصل من ناحية الأعداء روايات

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 86 .